المدونة
مرحبًا بكم في مدوّنة أريب، حيث تُصبح الابتكارات التقنية واقعًا ملموسًا وتُطرح الأفكار بوضوح وتُترك المصطلحات المُعقدة جانبًا. إنها ليست مدوّنة عادية مليئة بالتحديثات الجافة أو الكلام الرسمي، بل مليئة بالرؤى الذكية المقدَّمة بأسلوب فريد وممزوجة بالابتكار والجرأة بشكل متوازن. لذا، احضر كوب القهوة وابدأ بالتصفح واستعد للضحك والتعلّم وربما حتى إعادة التفكير في كل ما كنت تعرفه عن المجال التقني. هنا يتلاقى فكر أريب تكنولوجي مع أسلوب مدونتها والكثير من المرح.
تطوير البرمجيات المخصصة: لماذا تفضلها الشركات السعودية عن البرمجيات كخدمة SaaS؟
٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦
عند سؤال خبراء الأعمال ومسؤولي التشغيل في الشركات السعودية عن نوع البرمجيات الرائجة في المملكة، هل هي البرمجيات المخصصة أم البرمجيات كخدمة؟ أغلب رواد الأعمال يختارون البرمجيات حسب الطلب، رغم أنها أعلى تكلفة وتحتاج إلى وقت أطول في التنفيذ مقارنة بنظام مُعد مسبقًا مثل البرمجيات كخدمة. في هذا المقال، قبل أن نتناول خصوصية سوق الأعمال السعودي وتأثيره على تفضيلاته في البرمجيات، سنناقش قبلها الحالات التي يُفضل فيها استخدام البرمجيات المخصصة والمواقف التي يستحسن فيها استخدام البرمجيات كخدمة.
تطوير البرمجيات حسب الطلب أم SaaS: أيهما أفضل؟
في واقع الأمر، البرمجيات حسب الطلب قد تبدو أكثر تكلفة على المدى القصير، لكنها قد تكون الأقل تكلفة على المدى الطويل. حيث أن البرمجيات كخدمة تعتمد على نظام الاشتراك الدوري؛ الشهري والموسمي (ربع سنوي) والسنوي. من المتوقع أن يزيد سعر الاشتراك سنويًا وكذلك مع نمو الشركة، يزداد عدد المستخدمين، وهو ما ينعكس على التكلفة الإجمالية مدفوعة سنويًا. في النهاية، تجد البرمجيات كخدمة أعلى تكلفة بعد استخدام مدته ثلاث سنوات وقد تمتد المدة إلى خمس سنوات في أقصى تقدير. رغم ذلك توجد حالات مثالية يستحسن فيها استخدام البرمجيات كخدمة بدلًا من تطوير برمجيات مخصصة.
لتحدد إذا كان الأنسب لشركتك البرمجيات المخصصة أم البرمجيات كخدمة، يُفضل أن تجيب عن هذه الأسئلة:
- هل شركتك تتضمن عمليات داخلية خاصة غير متكررة أو شائعة بين نماذج الأعمال المختلفة؟
- ما هي الحلول الرقمية المستخدمة في عملك والمتوقع من النظام الجديد أن يتكامل معها؟
- متى تتوقع أن يحدث نمو واضح في عملك؟ خلال سنة أم ثلاث سنوات أم خمس سنوات أم أكثر؟
- ما الوظائف والعمليات المتوقع إضافتها في حالة النمو؟
- ما الخصائص التي سيحتاجها عملك وقت نموه؟
حين نشير إلى التعبير "خاصية جديدة"، فنقصد من خلاله إضافة وظيفة جديدة إلى النظام الرقمي، لا مجرد تحديث إلى خاصية متواجدة. هل تتوقع احتياجك إلى وظائف جديدة في نظامك خلال ثلاث سنوات؟ ينبغي أن تأخذ هذا في الاعتبار قبل أن تختار بين البرمجيات المخصصة أو البرمجيات كخدمة.
أي الحالات يكون فيها تطوير البرمجيات حسب الطلب أفضل
توجد حالات عدة تظهر فيها البرمجيات حسب الطلب كخيار مثالي للشركات. في الحالات التالية، نشارككم بعض التجارب التي مرت بها أريب تكنولوجي مع عملائها. حيث شارك صناع القرار في الشركات تفاصيل كل حالة في مرحلة الاستكشاف خلال تقديم أريب الاستشارة إليهم، وكانت النتيجة هي ترشيح أريب للشركات باللجوء إلى تطوير برنامج مخصص.
1- بعد تجربة سيئة مع إحدى البرمجيات كخدمة
قد تكون أحد المشجعين للبرمجيات كخدمة، وهو ما دفعك إلى الاشتراك في إحداها، متيقنًا أن ذاك البرنامج هو الخيار الأمثل. مع الوقت، اكتشفت أن جميع خيارات البرمجيات كخدمة غير مناسبة، بما فيها الحل الذي اخترته. حيث أنها لا تتوافق مع أهداف عملك أو التوقعات نظرًا لنمو شركتك واحتياجها إلى وظائف جديدة غير متوفرة. فكان الحل الأفضل للنمو السريع من البداية هو تطوير برنامج حسب الطلب.
2- تحتاج إلى برمجيات بوظائف أبسط من البرمجيات كخدمة المتوفرة
قد تجد برمجيات كخدمة تغطي احتياجات عملك، ولكن لا تزال بعض الخصائص غير مستخدمة ومتواجدة في النظام. قد تتجاهل هذه المشكلة، لكن تدريجيًا يشعر الموظفون بالحيرة وانعدام الثقة مع الأزرار المجهولة، خوفًا من انتقالهم إلى صفحة غير مستهدفة. فجهل الموظفين ببعض الخصائص يسبب القلق مع الوقت، ويخشى كل موظف ضغط زر لا يعرفه. تشغل هذه الخصائص حيِّز كبير من شاشات الموظفين دون فائدة مذكورة، مسببة لهم المزيد من التشتت.
في هذه الحالة، ينبغي من البداية اختيار شركة لتطوير البرمجيات المخصصة. في حالة أن التطبيق المطلوب إعداده غاية في البساطة، يمكنك استخدام إحدى أدوات التطوير المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مع اللجوء إلى شركة برمجة لتراجعه وتتأكد من كفاءة تشغيل في جميع الحالات دون التعرض إلى تعطل. في هذه الحالة، البساطة كانت الهدف وتطوير البرنامج المخصص حقق هذا.
3- عمليات شركتك تختلف عن المتاح من حلول البرمجيات كخدمة
أيهما أسهل: أن تعيد ترتيب العمليات الداخلية لشركتك لتتناسب مع وظائف إحدى أنظمة البرمجيات كخدمة أم أن تنشئ من البداية نظام برمجي مخصص يتناسب مع عمليات شركتك الفريدة من نوعها؟ الإجابة: الأسهل بلا شك أن تنشئ برنامج مخصصًا. البرنامج المخصص يصبح تدريجيًا أحد عوامل التميز لشركتك أمام منافسيها.
4- الحلول المتاحة تفتقر إلى التوطين
قد تدعم حلول البرمجيات اللغة العربية، ولكنها كثيرًا ما تفتقد التوطين، حيث أن مطوريها من بلاد لا تتحدث العربية. فلا يدرك بعضهم إن كانت العربية تُقرأ من اليمين أم اليسار، وهو ما يؤثر على التصميم وترتيب الأزرار وغيرها. ينبغي أن يفهم المطوِّر جيدًا كيف يقرأ المستخدم الواجهة ويتفاعل معها. كما في أحيانًا أخرى، يحتاج المستخدم إلى أن تكون اللغة بلهجة محلية شائعة، فكيف يمكن لتطبيق كخدمة أن يوفر هذا؟ الحل لهذا الموقف هو تطوير برنامج حسب الطلب من مُقدم خدمات تطوير محلي.
5- سياسات شركتك تتطلب إدارة قواعد البيانات دون طرف ثالث
الاحتياج إلى تنظيم إدارة البيانات من خلال شركتك نظرًا لحساسيتها يجعل تطوير البرمجيات المخصصة أمرًا لا بد منه. حيث توفر لك الشركة المطورة الكود البرمجي، وتستخدمه كما ترغب، وبذلك شركتك تحتفظ بالبيانات وتتولى مسؤولية التخزين والمعالجة والإدارة كاملة. قد يعني هذا مسؤولية أكبر، ولكنها تضمن عدم تسرب البيانات، خاصة لمجالات العمل الحساسة مثل المالية والصحة والهيئات الحكومية.
أي الحالات يكون فيها اختيار البرمجيات كخدمة أفضل؟
تطوير برمجيات من الصفر ليس الحل الأمثل دائمًا، فأحيانًا من الأفضل استخدام إحدى أنظمة البرمجيات كخدمة.
1- تحتاج إلى حل مشكلة عامة
إذا كانت تواجه شركتك مشكلة عامة تتشابه مع خصائص مشكلة تواجهها أي شركة أخرى وإن كانت من مجالات عمل مختلفة، إذًا هذه المشكلة لا تحتاج إلى تخصيص حل، كل ما عليك كصانع قرار هو اختيار الحل البرمجي كخدمة المقابل للمشكلة والاشتراك فيه أو شراؤه.
غالبًا المشكلات العامة تكون جزء من العمليات المشتركة مثل المبيعات أو التسويق أو إدارة الموارد البشرية وغيرها. فقد تبحث عن حل يسمح لك إدارة منصات التواصل الاجتماعي من واجهة استخدام واحد، أو حل يدير حملات البريد الإلكتروني أو نظام يوفر لك رؤى وبيانات عن أداء موقعك على محركات البحث وغيرها، في هذه الحالة البرمجيات كخدمة SaaS تبدو مثالية.
باختصار إذا كانت مشكلتك شائعة، لن تحتاج إلى إعادة اختراع العجلة، كل ما عليك هو اختيار حل SaaS مناسب.
فمثلًا، بناء نظام إدارة علاقات عملاء يستهلك قدر كبير من الوقت لكثرة خصائصه، بينما توجد في السوق أنظمة CRM يمكن تخصيصها حسب طبيعة عملك.
2- ليس لديك وفرة في الوقت
في حالة أنك تحتاج إلى حل ضروري مرتبط بمشروع أو حدث معين وليس لديك وفرة في الوقت، سيكون من الأفضل استخدام أحد أنظمة البرمجيات كخدمة، بعدها تطوّر النظام حسب الطلب المناسب لك.
هي إحدى الحالات القليلة التي نرشح فيها البرمجيات كخدمة، فغالبًا ستكلفك بعض المال الإضافي والجهد، نظرًا لعدم توافق الحل مع احتياجاتك بنسبة 100%، لكن لو اعتبرت النظام حلًا مؤقتًا، ستسعى سريعًا إلى تطوير النظام الأمثل الذي يمكن أن تعتمد عليه بالكامل في المشاريع القادمة.
رغم هذا، ننصحك بإدارة الوقت بكفاءة حتى لا تتخذ قرارات تشعر فيها أنك تحت ضغط أو مجبر على اتخاذها مع معرفة أنها ليست الأفضل لشركتك.
3- الميزانية لا تسمح بتطوير يرمجيات مخصصة
الميزانية عنصر لا غنى عنه لا يمكن لفرد أو شركة ادعاء عدم أهميته. لهذا قبل أن تستثمر في تطوير برنامج مخصص ينبغي أن تكون واثقًا من كفاية الميزانية وقدرتها على تطوير نظام يغطي احتياجاتك ويحل جميع المشكلات. فإذا لم تكن لديك الميزانية الكافية، تطوير نظامًا مع شركة توفر حلولًا بميزانيات منخفضة، قد تؤدي إلى تكاليف أكبر في المستقبل. لهذا، ننصح باستخدام مسكنات مؤقتة، حل أو أكثر من حلول البرمجيات كخدمة إلى أن يصبح الوقت ملائمًا للتعاقد مع شركة تثق في قدراتها والحلول المخصصة التي تطورها.
4- الأنظمة المستخدمة داخل شركتك قابلة للتكامل مع البرمجيات كخدمة
التكامل أو الربط مع الأنظمة المستخدمة في شركتك شرط أساسي في حالة اختيارك للبرمجيات كخدمة. فإذا راجعت كل الآراء والتقييمات عن النظام، ووجدت أن الربط يتم بسلاسة دون مشكلات، مثل إنشاء ثغرات عشوائية لتسرب البيانات، عدم حدوث ربط كامل في البيانات، أو نقص في الاندماج وغيرها من المشكلات الشائعة، يمكنك أن تجرِّب استخدام الحل البرمجي المناسب.
5- شركتك لا تتعامل مع بيانات حساسة
قبل أن تختار استخدام نظام البرمجيات كخدمة، ينبغي أن تتأكد من أن البيانات التي تتداولها لا ترتقي إلى مستوى عالٍ من الحساسية مثل التي نجدها في المنشآت الحكومية والمؤسسات المالية ومراكز الرعاية الطبية وغيرها من مجالات العمل الحرجة. طالما مجال عملك لا يتبع هذه الأنشطة والنظام SaaS المستخدم يتبع القوانين المنظمة لتداول البيانات المحلية والعالمية، فيمكنك استخدامه في حل المشكلة العامة التي تواجهها شركتك.
لماذا تُفضِّل الشركات السعودية تطوير البرمجيات المخصصة عن البرمجيات كخدمة SaaS؟
السوق السعودي من الأسواق الخاصة التي تحتاج إلى أنظمة وبرمجيات حسب الطلب دائمًا، بالإضافة إلى البرمجيات كخدمة. لكن ما السبب وراء خصوصية هذا السوق ولماذا رواد أعماله يميلون أكثر إلى البرمجيات المخصصة؟ إليك الأسباب بناءً على رؤى وتحليلات استنتجناها على مر عشر سنوات سابقة.
1- السوق السعودي متنوع يحتوي على طرق عمل مختلفة للشركات
السوق السعودي سوق واعد وواعي مليء بالفرص الريادية. لهذا يستقبل سنويًا الكثير من الأعمال، تدير أنشطة غير نفطية والتي تبدأ أنشطتها من الرياض أو إحدى المدن الرئيسية الاخرى في المملكة. النتيجة هي تحول كل شركة ناشئة إلى حالة خاصة تحتاج إلى نظام برمجي حسب الطلب. فيبدأ رواد الأعمال في الشركات المالية والاستثمارية البحث عن شركاء تكنولوجيا قادرين على تطوير برمجيات مخصصة بالكفاءة المتوقعة.
2- امتلاك البرمجيات أفضل من استئجارها
نحن كسكان الشرق الأوسط غالبًا ما تكون لدينا ثقافة امتلاك الأشياء، حيث تعبر عن مفهومنا لحرية الاستخدام وإدارتها كما نشاء. نفس المفهوم ينطبق على البرمجيات, فأغلب البرمجيات كخدمة في نظر الكثيرين هي برامج بالإيجار. تدفع اشتراك وبعدها تحصل على الخدمة، وطالما تجدد الاشتراك تستمر الخدمة. هي وجهة نظر تعاملنا معها، وفي كثير من الأحيان وتناولها عملاؤنا بوضوح.
على الجانب الآخر، البرمجيات حسب الطلب تنشئ من العدم بناءً على احتياجات العمل وتخصصات الفريق ووظائفه اليومية والدورية.
3- الامتثال شرط غير قابل للتنازل عنه
لا يمكن لصاحب عمل أو صانع قرار تجاهل الامتثال، حيث أنه يضمن بقاء العمل آمن ومتوافق مع القوانين المحلية المنظمة. قبل أن تختار نظام برمجي كخدمة، ينبغي أن تتاكد من توافقه مع قوانين هيئة الزكاة والضريبة والجماركن فيصدر فواتير ومستندات مالية مطابقة معها. في بعض الاحيان، قد تجد نظامًا به خصائص مناسبة ولكنه غير متوافق مع هيئة الزكاة، في هذه الحالة تلجأ إلى مطور برمجيات حسب الطلب يحقق هذا الشرط.
4- قانون حماية البيانات الشخصية وسيادة البيانات
"بيانات المواطنين السعوديين ينبغي أن تظل في المملكة السعودية" شرط أساسي إذا لم توفره شركة البرمجيات كخدمة، تلجأ الشركة السعودية إلى موفر خدمات تطوير برمجيات حسب الطلب. حاليًا تحاول الكثير من شركات الاستضافة السحابية أن تنشئ مراكز بيانات لديها في المملكة، لتمنح فرصة لمزيد من البرمجيات كخدمة لجذب عملاء سعوديين محليين دون الإخلال بشرط انتقال بيانات العملاء ومشاركتها خارج السعودية.
5- الاحتياج إلى تصميم RTL يراعي واجهات المستخدم
أغلب أنظمة البرمجيات كخدمة تحتوي على لغات العالم كلغة استخدام. رغم ذلك، لا تزال الكثير منها بعيدة عن التوطين المناسب التي تفهم احتياجات المستخدم المحلي من حيث التجربة وواجهة الاستخدام.
على الجانب الآخر، يمكن بسهولة تطوير نظام برمجي مخصص على يد مطورين وخبراء محليين يفهمون احتياجات المستخدم وطريقة تحليله وفهمه للأداوات المتاحة بين يديه. كما يمكن أن تتحول اللغة العربية إلى لهجة محلية مثل الحجازية أو الحضرمية إن كانت هذه رغبة المستخدمين وصاحب العمل لتحقيق سهولة أكبر. كما أن اللغات المستخدمة في البرامج كخدمة في أحيان كثيرة تعبر عن ترجمة حرفية، بعيدة عن التعبيرات والمصطلحات المتوقع أن يجدها المستخدم في البرنامج.